عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
126
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
تنبيه : إعلم أن الأجسام على أربعة أقسام : - القسم الأول : هو المعدن . وهو عبارة عن كل جماد لا نمو له ، سواء كان مائعا أو منعقدا . - القسم الثاني : هو النبات . وهو كل نامي من الأجسام ، لا روح فيه طبعا . - القسم الثالث : هو الحيوان . وكل نامي ذي روح من الأجسام . - القسم الرابع : هو السماوات ، والأجرام النورانية ، والأفلاك العلوية ؛ فإن كلّا من ذلك ، أرواح قائمة متجسدة . وإنما صحّ إطلاق لفظ الجسم عليها ، لكونها تقبل الأبعاد الثلاثة التي هي من طبع الجسم - وهي الطول والعرض والعمق - فكانت أجساما ، لأنها من تمام عالم الملك . وعالم الملك ، عبارة عن مرتبة الطور الجسماني . وقد ذكر الشيخ - رضي اللّه عنه - في الباب الذي ذكره في هذه النبذة ، خلاصة ما فيه . وهو الباب السابع من الفتوحات . * * * إن عمر الأرض ، أحد وسبعون ألف سنة من سني الدنيا ؛ فلا تظن أن ذلك على الإطلاق ، بل عمر العالم الدنياوي من وقت مخصوص وإلا ، فعمر هذا العالم أطول من أن يحصر ، أو يحصى بآلاف الألوف من السنين . وقد ذكر الشيخ ما يدلّ على ذلك مصرّحا في الفتوحات المكية ، حين ذكر أن في الأهرام الموجودة بأرض مصر ، كتابة بقلم غريب ، يقرؤها من يعرفها . ومفهوم تلك الكتابة ، أن باني تلك الأهرام ، بناها والنسر الطائر في الحمل ؛ وقال الشيخ رضي اللّه عنه : إن النسر الطائر لا ينتقل من برج إلى غيره ، إلا بعد مضي ثلاثين ألف سنة ، وهو اليوم في الدلو ؛ فقد قطع عشرة أبراج ، ولا يتأتى ذلك إلا بعد ثلاثمائة ألف سنة . وإذا كان هذا عمر الأهرام ، فأين أنت من عمر الدنيا ؟ فإذا كانت الدنيا المخلوقة للزوال بهذه المثابة من طول العمر ، فما قولك في الجنة والنار المخلوقتان للبقاء ؟ فلا تحمل كلام الشيخ - رضي اللّه عنه - في الفتوحات ، من أن عمر الجنة أو النار كذا كذا سنة ، على ظاهره ، بل ذلك من وقت مخصوص . لما كان الجسم الإنساني ، كالعالم الدنياوي ، بالوضع والتفصيل . فإن حكم العالم الدنياوي إلى الزوال والفناء ، لأن ذلك من لازم الجسم الإنساني ؛ فكلّ منهما نسخة للآخر ، وعمر كلّ منهما على حسب هيكله ، فكان عمر الإنسان قصيرا ، لأن